ابن إدريس الحلي

109

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان

ومعنى « ألا تتبعني » ما منعك أن تتبعني ، ف « لا » زائدة ، كما قال « ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ » « 1 » . قوله تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي ولا بِرَأْسِي « قيل : في وجه ذلك قولان : أحدهما : أن عادة ذلك الوقت أن الواحد إذا خاطب غيره قبض على لحيته كما يقبض على يده في عادتنا والعادات تختلف ، ولم يكن ذلك على وجه الاستخفاف به . الثاني : أنه أجراه مجرى نفسه إذا غضب في القبض على لحيته . فصل : قوله « قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِه فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها وكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي » الآيات : 96 - 100 . فنبذتها في العجل على ما أطعمتني « 2 » نفسي من انقلابه حيوانا . وقال ابن زيد : معنى « سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي » حدثتني . وقيل : معناه زينت لي . فان قيل : لم جاز انقلابه حيوانا مع أنه معجز لغير نبي ؟ قلنا : في ذلك خلاف ، فمنهم من قال : انه كان معلوما معتادا في ذلك الوقت أنه من قبض من أثر الرسول قبضة فألقاها على جماد صار حيوانا ، ذكره أبو بكر ابن الاخشاذ ، فعلى هذا لا يكون خرق عادة بل كان معتادا . وقال الحسن : صار لحما ودما . وقال الجبائي : المعنى أنه سولت له نفسه ما لا حقيقة له ، وانما جاز بحيلة جعلت فيه من خروق إذا دخلها الريح سمع له خوار منه . فقال له موسى عند ذلك « فَاذْهَبْ » يا سامري « فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ » واختلفوا في معناه ، فقال قوم : معناه أن تقول لا أمس ولا أمس ، وكان

--> ( 1 ) . سورة الأعراف : 11 . ( 2 ) . كذا في النسخ الثلاث ، وفي التبيان : أطمعتنى .